عبد الشافى محمد عبد اللطيف

157

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وهكذا أسلمت مكة - بعد مقاومتها العتيدة للإسلام - وأصبحت ولاية إسلامية وقد سبقت الإشارة إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عين سعيد بن العاص لمراقبة سوقها بعد الفتح . * ولاية الطائف : في شهر رمضان من العام التاسع الهجري قدوم ثقيف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد عودته من تبوك ، وذلك بعد ما يقرب من عام من حصار الطائف وفكه عنها ، وأعلنوا إسلامهم فلما أسلموا كتب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتابا ، وأمّر عليهم عثمان ابن أبي العاص ، بعد أن شاور فيه أبا بكر رضي اللّه عنه فقال له أبو بكر : إني قد رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن . * إسلام البحرين : بعد فتح مكة أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي أمير البحرين وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام ، فأسلم ورد على رسول اللّه بكتاب ، جاء فيه : « أما بعد يا رسول اللّه فإني قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه ، وفي أرضي مجوس ويهود فأحدث إلى في ذلك أمرك . فرد عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوي . سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو وأشهد ألاإله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله « 1 » ، أما بعد : فإني أذكرك اللّه عز وجلّ فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، فإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد نصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية » « 2 » . بهذا الشكل دخل أهل البحرين الإسلام وأبقى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أميرهم المنذر بن ساوي يحكمهم نيابة عنه ، وبقي العلاء بن الحضرمي معه قاضيا ومعلما وجامعا للصدقات .

--> ( 1 ) الطبري ( 3 / 99 ) ، وسيرة ابن هشام ( 4 / 697 ) ، والبلاذري ( 1 / 70 ) . ( 2 ) عيون الأثر ( 2 / 339 ) ، والبلاذري ( 1 / 95 ) .